درس 2 سياسة / عملي

رجب طيب

 

 

لعل البعض يستغرب اعجابي الشديد بالرجل الذي سأتكلم عنه، ولكني أنا والغير متعود على الانتخابات النزيهة في اختيار حكامنا والغير متعود على حكام يحملون قضايا الأمة الإسلامية بكل صدق وفخر، أرى نفسي مجبراً ” وبكل طيب نفس ” أن أكتب كلمات إعجاب وشكر لرئيس الوزراء التركي ( رجب طيب أردوغان ).

طبعاً لن أتكلم عن كلماته وجمله و مواقفه ” الكلامية ” لأنه وبكل تأكيد لدينا ( في هذا ) من هو أفضل منه ، فنحن لنا السبق في هذا.

ولكني أودّ أن أتكلّم عن الدروس العملية التي يعطيها للبعض في بلادنا


دعوني أذكركم بما حدث في مؤتمر دافوس احتجاجًا على عدم إعطائه الفرصة للتعقيب على مزاعم الرئيس “الإسرائيلي” شمعون بيريز بشأن العدوان الأخير على غزة، و إعابته على الحضور تصفيقهم على قتل الأطفال والأبرياء.

فعلاً كان موقف ” رجل ” بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان، و دعونا لا نطيل فيها محاولين نسيان أن الأمين العام عمرو موسى كان يشرف تلك الجلسة في صف واحد مع الرئيس الصهيوني ومتناسين تبلده .

ولننتقل إلى الدرس الثاني العملي في السياسة الشريفة واستغلال الفرص، فها هو أردوغان مرة ثانية يطل علينا بروحه الإسلامية مثبتاً أنه ما نسي موقف رئيس الوزراء الدانماركي أندرياس فوج راسموسين من قضية الرسوم المسيئة لأشرف البرية خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم.

فخلال قمة حلف الناتو في مدينة “ستراسبورج” الفرنسية اليوم السبت استخدم أردوجان حق الفيتو ضد اختيار راسموسين أمينًا عامًا جديدًا للناتو خلفًا للدبلوماسي الهولندي ياب ديهوب شيفر الذي سيترك منصبه في نهاية يوليو المقبل.

وقد تدخل لحل تلك الأزمة عدد من زعماء الناتو لإقناع أردوجان بالتراجع عن الفيتو إلا أنه أكد تمسكه بموقفه

ووفقًا لما نقلته رويترز فقد ضمت أردوجان وراسموسن والرئيس الأمريكي باراك أوباما جلسة مباحثات مغلقة بعد اعتراض رئيس الوزراء التركي على تولي راسموسن للمنصب.

وانتهت الجلسة بالاتفاق على النقاط التالية :

النقاط المتفق عليها :

1. توافق تركيا على اختيار راسموسين أميناً عاماً جديدا للناتو.

بمقابل :

1. تعهدات من الناتو بالتعامل مع العالم الإسلامي على أساس من الاحترام المتبادل.

2. تقديم راسموسين اعتذارًا علنيًا للمسلمين عن الرسوم المسيئة خلال الاجتماع الوزارى المشترك الخاص بحوار الحضارات والعلاقة بين الغرب والإسلام الذي يعقد في إسطنبول في الأسبوع الأول من أبريل.

3. أن يكون من بين نواب الامين العام الجديد ” أتراك “.

4. أن يكون مبعوث النيتو في أفغانستان تركياً .

لن أطيل الكلام أكثر ولكن رأيت أن أوجه أنظاركم لقضية مهمة تتعلق برئيس الوزراء الدنماركي الذي رفض الاعتذار في عام 2006 م مبرراً موقفه بـ ” حرية التعبير عن الرأي ” إذاً يا سيد راسموسن ” لم ( بعت ) حرية الرأي مقابل الوظيفة ووافقت على اعتبار ما حدث خطأً وأنك ستعتذر لنا؟؟؟!!!.

رجب طيب أردوغان لم أسقطت ما بقي من قناعنا

لا جديد سأضيفه عن مدح هذا الرجل الغير عربي اللذي أعاد لنا بعض من كرامتنا 

فالحمد لله شبكة الانترنت ملئت بكلمات الثناء والشكر لموقفه البطولي

ولكني صممت أن لا تخلى مدونتي من ذكر اسمه وشكره كما لم تخلى شوارع غزة من صوره و عبارات الفرح بما فعله

لن أسرد ما فعل فكلنا عرف بما فعل

ولكني وبكل صدق تمنيت أمس لو كنت تركيا

تمنيت لو أني كنت قد شاركت في انتخابات تركيا التي أوصلت ذاك الحزب لقيادة تركيا لأشعر أني من اختار قادة بلدي

تمنيت لو أني كنت تركيا جالساً وراء التلفاز أشاهد ما صنعه رئيس الوزراء.. فيرقص قلبي فرحاً نعم لقد أعاد لتركيا هبيتها إنه كما يقول حفيد القادة العثمانيين

يا الله كم تحمل ملامحه من الرجولة والقوة

لقد ذكرني بالسلطان عبد الحميد الذي رفض كل مغريات الغرب ليبيع فلسطين لهم

تمنيت أن أكون تركيا أهرع للمطار لأستقبل رئيس الوزارء وأقبل يده التي أشارت باتجاه بيريز متهما إياه بقتل الأطفال والمدنيين 

بل ولم يكتفي بذلك حتى أعاب على الحضور تصفيقهم لهذا المجرم

تمنيت أن أكون تركيا حتى أكتب هذه التدوينة بشيء من الفرح وليس كحالتي الآن


هل شعرتم بحالي عندما رأيت رجب طيب أردوغان يرحل و يبقى الخسيس عمرو موسى

هل شعرتم بحالي وأنا أتمنى أن أمكن من استقبال عمرو موسى في المطار لأرميه بأحذية الدنيا كلها

هل شعرتم بحالي وأنا أتمنى أن يكون من فعل هذا أحد القادة العرب

لا أدري إلى أين ستوصلنا هذه الانتفاضة الثالثة

فقد رفعت شأن المجاهدين أعزهم الله 

و أسقطت هيبة اسرائيل تحت اقدامها

واسقطت الكثير من الأقنعة الكاذبة الخادعة عن القادة العرب و وسائلهم الإعلامية 

بل اسقطت الكثير من الأقنعة عن تلك الشعوب العربية التي استحقت حكاماً كهولاء 

ماذا سأقول عندما أعرف أن أهل غزة يموتون من الجوع و تاجر مصري يمد الجيش الإسرائيلي بالطعام

ماذا سأقول عندما أعرف أن أهل غزة يموتون من نقص الوقود في المستشفيات و مصر تزود الجيش الإسرائيلي بما يحرك جيشه من الغاز

ماذا سأقول عندما أعرف أن عباس وكذا بعض الدول العربية ساهمت في حرب غزة

لن أقول إلا أن حسني مبارك ( كثير علينا )