الوان سلمان

غيوم سوداء تغطي السماء..وغيابُ الكهرباء عن هذا الحي الفقير قد زاد الظلام سوادا.

ومع ذلك أصر سلمان ذو العشرة أعوام على أن يكمل دراسته في ضوء تلك الشموع التي جمع ثمنها من قروش كان يأخذها من غلة بسطة الخضار في أثناء غياب أبيه..وكان يخفيها في شقوق باب غرفته العتيق.

مع ما كان يتعرض له من الضرب كل ليلة من أبيه ليخبره أين يذهب بتلك القروش..إلا أن أحلامه الجميلة و الكبيرة كانت تحمله على أجنحتها ليطير بعيداً عن جسده فيعيشها وينسى آلام جسده.

انتهت السنة الدارسية وأسرع سلمان إلى المدرسة ليقطف ثمرة تعبه..كان المدرس يقف على باب الفصل ينتظر سلمان فقط

كان يعرف من هو سلمان..ويعرف حال سلمان..ويعرف اجتهاد سلمان

استقبله بابتسامة الفرح صافحه وهناءه .. سلّمه نتجيته وأهداه علبة ألوان..و أسمعه كلمات الثناء و الدعاء له بالتوفيق

ودع سلمان مدرسه وطار مسرعاً لأبيه في بسطته يبشره 


  • أبي .. أبي
  • ماذا تريد
  • أبي لقد نجحت ..أنا الأول على المدرسة
  • سلمان بني ..أسمع..المدرسة لن تطعمك خبزاً ..يجب أن تتركها و تساعدني



تثاقلت يدا سلمان.. غارت روحه للأبد في جسده..سقطت شهادته من يده ومعها علبة الألوان..غطاهما الوحل بدل أن يلونا أحلام سلمان

انقطاع الكهرباء

انقطاع الكهرباء

رجعت بيتي

أطفالي وزوجتي بانتظاري فرحين

لحظات مرّت قبل أن يعم الظلام البيت..انقطع التيار الكهربائي

من سنوات لا أذكر أن التيار الكهربائي انقطع

كنت إن أصاب جهاز الكمبيوتر عطل أو توقفت شبكة الانترنت أشعر أن حياتي ناقصة

فكيف بي وكل البيت يعمه الظلام

مرت أكثر من ساعة..اصابني الضجر وكذا الجميع

أطفالي حولي يبكون مستغربين..طال الأمر و تجاوزنا منتصف الليل

ابنتي جود ذات السنتان لم تستطع النوم، فلقد تعودت أن تنام و جهاز التكييف شغّال

أحسست أن الدنيا ضاقت من حولي

وفي وسط الظلام..تذكرت أهل غزّة

تلفّحت ساعدي و انزويت

اغمضت عيني .. ورحلت لهناك بخيالي

تخيلت نفسي أجلس بين ابنائي في بيتنا في غزّة

في بيتنا الذي نفد منه كل ما يؤكل، ولم يبقى إلا القليل مما يشرب

في بيتنا الذي يعيش تحت عاصفة القنابل الفوسفورية والذكية

أطفالي من حولي يبكون ليس الظلام هو السبب أو جهاز التكييف

بل بطونهم الجوعى و افئدتهم الخائفة

وآلامهم التي لا تجد الدواء

و كل منا يرسم في مخيلته كيف ومتى سيمزج أحد تلك الصواريخ لحومنا ودمائنا بجدران بيتنا لنثبت للعالم كله أن هذه هي أرضنا حقاً

غفوت وأبنائي في غزة بعد تعبنا لليال من الخوف ليوقظني صرخات أطفالي في البيت بفرحهم بعودت التيار الكهربائي

و ليعود ضجيج جهاز التكييف لتنسينا تلك النعم شقاء إخواننا

قال صلى الله عليه وسلم ( اخشوشنا فإن النعم لا تدوم ) .

أنا و العالم قبل وبعد غزة

كبرت وأنا أعيش وهم الجيوش وآلة الحرب العالمية و التقنية الجبّارة التي يملكها أعدائنا

حكوماتنا لا تفتأ تردد على أسماعنا أن الدول الكبرى تملك جيوش لا يمكن هزيمتها

كبرت وأنا أعيش وهم الخوف من حكومتي … الخوف على لقمة عيشي … الخوف من الاعتقال والتعسف والظلم

دائما ما يذكروننا باحداث الإخوان في سوريا و السلفيين في الجزائر و الإخوان في مصر والعراق والسودان والصومال و…

ترعرعت كما يريدون … كل ما يعكّر طيب عيشي لا أريده

ثم ماذا…

ترعرع أسود بين الموت والنار شبّوا أحرار كما يريدون عاشوا كما يريدون وليس كما تريد حكوماتنا

أقترب الحلم العربي … السلام الدائم والشامل مع إسرائيل

فئة مؤمنة تأبى بيع فلسطين … تأبى بيع عروبتها وإسلامها وقفوا في وجه العالم …لم يخافوا إسرائيل … لم يخافوا الأنظمة القمعيّة…لم يخافوا تخلينا عنهم بل تسليمهم لأعدائهم هديّة سلام

وقفوا وحدهم ضد العالم أجمع … وأثبتوا لنا أنّ :

1 – النصر لا يأتي إلا بالتضحية والثبات .

2 – أنه إن تخلى أهل الأرض عن فلسطين ومجاهديها فعون الله لا ينقطع .

3 – أن الأمم والحضارات والنصر لا يبنى بالشعارات والكلام الفارغ والقمم بل يبنى بالعمل الجاد و الجهاد والدماء والتضحية

4 – أن أهل غزّة استحقوا النصر فأنتصروا وأننا استحققنا حكامنا

. 5 – أن الخوف يكون فقط من الله وأن العقيدة تهزم كل قوى

وأنجزوا وعدهم لنا وانتصروا على العالم

. وأخيراً شعوراً ما بداخلي وكأني أرى أن الشعوب العربية قريباً جداً تثور وترفض الذّل وتزحف نحو فلسطين لتقتل اليهود بعصيّهم

القادة في المريخ…والشعوب في الأرض

 

 

سعيد صيام ( ممن يعيش معنا )

 

 

 

 

هل نستطيع أن نصدق أن قادتنا يعيشون معنا على كوكب الأرض


عبّاس المنتهية ولايته  الإسرائيلية  ( فولايته الوطنية انتهت من زمن   )


يقول أنه لا يريد المقاومة إن كانت ستقضي على شعبه


أي شعبٍ لك تتكلم عنه 


إنه شعب فلسطين … شعب القدس …شعب المقاومة 


هو المقاومة فكيف ستقضي عليه المقاومة أم أنك لا ترى ما نراه


والله إني لأستغرب المقابلات التلفزيونية مع أهلنا في غزة عندما يسألون ماذا ستفعلون


يقولون بروح المقاومة ( سنصمد … لن نخرج من بيوتنا …حتى لو هدموها فوق رؤسنا )


أم وأطفالها تدخل غزة قبل عشرة أيام فتسأل ( القصف شغّال إلى أين أنت ذاهبة ) فتقول ( سأموت مع أهلي وفوق أرضي )


فعلا أنتم شعب استحق النصر


فعن أي شعب يتكلم عنهم هذا العبّاس 


شعب فلسطين للآن لم يتخلى عن المقاومة أما أنت فتخليت عن فلسطين كلها وبعتها كما باعها غيرك


….


بينما الشعوب تتحرك و تتحرق لنصرة أهل غزة


في نفس الوقت القادة يتحركون …ثلاث قمم في أيام


نعم القادة أنتم


يا ترى أي حسابات تحسبونها يا أهل المريخ


والله ما اختلفتم على القمم لأجل مصالحنا ولا لأجل فلسطين


ووالله ما اجتمعتم لأجل مصالحنا ولا لأجل فلسطين


عبّاس يقول ( لو حضرت قمة الدوحة أكون قد ذبحت نفسي من الوريد إلى الوريد )


ويقول ( إن علي ضغوط تمنعي )


وما المشكلة أن تذبح من الوريد إلى الوريد فقادتنا اللذين نفتخر بهم والذين يعيشون معنا على الأرض وبيننا ويعانون ما نعاني ويعيشون كما نعيش هم ( أحمد ياسين – الرنتيسي – الزهار – الريان – سعيد  صيام )

نعم هؤلاء ناضلوا من أجل فلسطين 

كلهم ذبحوا أو ذبّح ابنائهم … أم أن رقبتك أهم من أهل فلسطين 


ولكن هي العمالة لإسرائيل … والسعي الدؤوب مع الدول العربية لإقامة السلام الدائم مع إسرائيل لعل الحال يستقر


وكذلك الكراسي 


……..


والله إن هذه الأيام تسجل في التاريخ بخط عريض


الكل سيموت 


ولكن أناس يموتون بشرف وعز وكرامة كما رأينا اليوم في موكب الشهيد ( سعيد صيام )

مع أن غزّة تقصف آلاف يشيعونه لجنة ربه إن شاء الله


وأناس سيعيشون قليلاً ولكن سيموتون ميتة ذليلة 


ولا ننسى أن النصر لا يأتي قبل الشدّة 


فقد رأيتم الشدّة يا أهل غزة … فأرقبوا النصر فإنه قريب أكثر من أي وقت مضى


وها نحن نرى ملامح جيل النصر الذي سيحرر فلسطين


….


ولا ننسى أن من حررها من الصليبين وهم أقوى … سيحررها من هؤلاء المسوخ


أما قادتنا فما زالوا يعيشون في وهم قوّة إسرائيل مع أن أنفها لا زال يمرّغ في التراب من سنين … فمتى ستستيقطون

 

لعبٌ بجراحنا والمهم ( الكرسي )

إلى متى تستمر هذه المهازل والمسرحيات الفاضحة…

إلى متى تستمر مصر ( أم الدنيا —- لا أدري أي دنيا ) بمبادرات ((( كريمة ))) هدفها إنقاذ إسرائيل مما هي فيه

و هزم حماس سياسياً بعد أن فشلت إسرائيل بهزمها عسكرياً

تنص المبادرة المصرية ( الكريمة ) كما وصفها الملك عبد الله آل سعود على التالي :

  1. هدنة مدتها عشر سنوات أو أكثر .
  2. إيقاف إطلاق النار من الطرفين وخاصة الصواريخ الإرهابية الحمساوية .
  3. إيقاف حماس جميع أشكال حفر الأنفاق أو تهريب الأسلحة .
  4. ثم في مرحلة تالية فتح معابر آمنة للحالات الإنسانية 

فعلا ما ذا تريد مصر من هذه المبادرة ، إعطاء الوقت لإسرائيل لتستعيد عافيتها وتعبئ جيشها بينما حماس تسجن في أرضها وتمنع من الدفاع عن نفسها ومن إعداد العدّة ومن تخزين السلاح

 

فعلا إنها مبادرة ( كريمة ) جدا ولكن لإسرائيل 

ثم تتوج المواقف الهادفة لإعطاء إسرائيل أكبر قدر ممكن من الوقت بالموقف المصري السعودي من القمة العربية

بسبب الضغوط الأمريكية أو المواقف الشخصية أو الخطط الخفية

المهم كلها تعطي الفرصة لإسرائيل لإنهاء ما بدأته

مع أني لا أتوقع لا القليل ولا الكثير من القمة العربية 

فما هي إلا مسرحيات على تلك الشعوب التي تعيش أكبر خدعة في تاريخها

فكل شعب يعتقد أن دولته تدافع وتناصر دين أو مذهب أو حزب شعبه 

والحقيقة أنهم كلهم يسعون لبقائهم وابنائهم لدهور على تلك الكراسي 

ولكن كلاً منهم وجد لعبة سياسية أو دينية تبقيه في مكانه

وكل ما يجري من حولنا هو لعبة 

نحن وأهل غزّة ضحيتها

 

والسؤال / إلى متى نبقى لعبهم … إلى متى

أليس الموت كريماً خيرا من العيش كلعبة

 

كلمة أخيرة أوجهها لعلماء الأمة

اتقوا الله —

ما زال دوركم ضعيف

أنا ومن يسكن قلبي

أنا ومن يسكن قلبي

منذ عرفت الدنيا..منذ تجولت عيناني في العالم من حولي..وأنا أعرفه.
وأنا أحبه …

وكلما كبرت..كبر قلبي..تمددت روحي..فكان حبه على عجل يكبر في قلبي ..يمتد على مدى روحي.
معلناً أنه لن يسمح لأحد أن يدخل هذا القلب غيره.

أدمنت حبه..أدمنت مناجاته ليلاً..

كانت أيامي تدور حوله..حول رضاه..كنت مستعد لفعل المستحيل لأجله..مستعد أن أأتي بالمستحيلات بل بما يتخطى قدرات البشر العاديين فقط له.

كان هو من بسببه استمر في العيش..كان كلماته تهمس في أذني طوال النهار..فتشعل همتي..وتسمو بطموحاتي.
نعم لقد كان كلامه يصنع مني في النهار بطلاً يتعجب منع من حوله من نشاطه وارتفاع همته وسمو طموحاته وأحلامه.

و لاكن مع ما كنت أشعر بالسعادة في نهاري إلا أني كنت أنتظر الليل كالحبيب ينتظر لقاء حبيبه بعد سنوات غياب
أتناول طعام العشاء على عجل ..أحدث من حولي وقلبي وفكري معه..

وعندما ينتصف الليل وأكون قد أوحيت لمن حولي أني في فراشي نائم وأنا كأني مستلقي على جمر أنهض على عجل وقلبي يخفق فقد اقترب موعدي معه.

أتجهز للقائه..أغسل وجهي وبعض جسدي بالماء كما يحبني دائماً أن أفعل ..أتجمل بأطيب ما أملك من العطور
أقفل باب غرفتي ..افتح نافذتي ..أتأمل السماء وقد توسطها القمر ..تذكرني هذه المناظر بحبيبي فتتسلل دمعة حارة قد أثقلها الشوق فلم تملك إلا أن تنساب على صفحة وجهي ..داريتها بيدي

فنسابت غيرها وأسرعت يدي تداريها ..فتلاحقت الدموع فأمسكت يدي عن إخفائها فقد تذكرت أنه يحب أن يراها على خدي في ظلمة الليل.

ثم عدت بوجهي لغرفتي وتحركت لزاويتي وبدأت أحلى لحظات أقضيها في يومي ..أناجيه فيها ..أتحبب إليه بذكر أسمه ودعائه ..أتوسل إليه أن أكون ممن ينعم عليهم فيجعلني من الفائزين برؤيته في الآخرة

قضيت ليلتي وقد أحسست فيها بأن قلبي كعصفور يخفق داخل صدري قد ضاق عليه يريد الانطلاق خارج هذا السجن الضيق على فرحته 

يريد الطيران في الفضاء يعلن ما به من سعادة ويصرخ بأعلى صوته …إن أحبك يا ربي