التربية بالضرب

التربية بالضرب


إن الإسلام أكمل و أشمل الشرائع السماوية، فلم يترك الإسلام صغيرة ولا كبيرة إلا أرشد الناس في كيفية التعامل معها

ومما أريد الكلام عنه هنا هو ( تربية الابناء ) و أخص منها ” التربية بالضرب “

كثيرا من الأبناء والأمهات يحملون تصوراً خاطئاً عن هذا الأسلوب المهم في التربية وينتج عنه أسلوب خاطئ في التنفيذ

مما يسبب للطفل الكثير من المشاكل التي تؤثر في تركيبة الطفل النفسية مدى الحياة وسأسرد بعض المفاهيم باختصار :

 


1- ( لما الضرب ) كثيراً منا يستخدم الضرب مع الأطفال من حيث يشعر أو لا يشعر ليس بهدف تربية الابن ولكن نتيجة انزعاجه من تصرف ما نتج عنه غيظ في نفسه فتصرف على هذا النحو ( مثلاً لو أن أحد الابناء كسر شيء ما ترانا ننهض إليه مسرعين و نقوم بضربه وأحياناً دون أن نخبره حتى لما تعرض للضرب ) و المفروض كان أن ينبه الطفل لسبب الضرب و يكون الضرب بهدف التربية والزجر وليس ناتجاً عن غيظ أو ما شابه وينتج عن هذا أن يكون الضرب في حالة الهدوء و يمنع الضرب على الرأس والوجه والظهر وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ولا تضرب على الوجه ) رواه أبو داود، وكذا يجب التنبه لأن يكون التعريف بالخطأ سابقاً لكل عقاب ( فلو أن الطفل تلفظ بلفظ سمعه من شخص ما وكان هذا اللفظ سيء فيجب أن يعرف بالخطأ دون توبيخ أو تعنيف في بادئ الأمر ثم إن عرف الخطأ وتكرر منه نبتدأ معه في اساليب العقوبة.



2- ( مقدار الضرب ) ومما يجب التنبه له أن لا يتعد مقدار الضرب الحد المسموح به  و قد قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ) وبهذا نعرف أن الضرب لا يكون حتى يشفى الغليل بل يجب أن لا يتعدى العشر ضربات إلا في حد من حدود الله ( السرقة والقذف وشرب الخمر…).



3- ( متى يبدأ الضرب ) كثيراً منا يعرف أن العقوبات تبدأ بالإرشاد إلى الخطأ ومن ثم بالتوبيخ و يليها الهجر وهكذا إلى أن يصل المربي إلى الضرب، ولكن الكثير يعتقد أن هذه التدريجات في أساليب العقاب نصل إلى نهايتها مع المتربي خلال يوم أو يومان أو حتى شهور و هنا تقع المشكلة فترى الطفل عمره سنتان أو ثلاث أو حتى خمس و قد بدأ المربي معه الضرب بحجة أنه استنفذ وسائل الزجر الأخرى والرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول ( مروا أولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين…). يا ترى هل تأملنا هذا الحديث بالقدر الذي يستحق…؟ طبعاً الموضوع هنا يتكلم عن الصلاة التي هي عماد الدين وهي آخر عرى الإسلام أو الإيمان، إذا الكلام عن كبير ومع ذلك كانت الفترة بين الأمر والبدء بالضرب ثلاث سنين تبدأ من سن العاشرة ونستطيع أن نستنتج من هذا الحديث أن الضرب قبل العشر سنين غير محبب على أقل تقدير وهذا في أمر كبير يعتبر الأساس في التربية الإسلامية.( ويحضرني هنا جملة طريفة ذكرها أحد المشايخ قائلاً لو أنا استنفذنا وسائل التربية خلال السنوات الأولى للطفل هنا يأتي السؤال – ماذا تبقى بعد الضرب – رمي الطفل من النافذة؟؟؟ ).



4- ( هل الضرب زاجر لوحده ) الضرب لوحده لا يكفي ليزجر طفل عن فعل ما فهو إن امتنع عن فعل سيئ خوفاً من الضرب فقط فسيعيد الكرة ما أن يعتقد أنه في مأمن أو أن أحداً لا يراه ونشاهد هذا كثيراً من حولنا لذا يجب أن يكون همنا الأول في تربيتنا لأبنائنا هو زرع مراقبة الله في نفوسهم وهذا لو وفقنا لزرعه في نفوس ابنائنا لخرجنا بجيل يصنع المستقبل . 



5- وأخيراً إن الفطن يعرف أن التربية تساوي الحب والعطف وأن للين والرفق وإظهار الحب من الأثر الكبير في تربية الابناء وقبولهم النصح وقد قال صلى الله عليه وسلم ( عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ) البخاري في الأدب المفرد وقال ايضاً ( عرّفوا ولا تعنّفوا ) الآجري وقد كانت سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم انموذجاً في التعامل مع الاطفال والتلطف معهم والاقتراب منهم وملاطفتهم و مداعبتهم ومنها :

  • كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بأطفال يلعبون سلّم عليهم.
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءته الجارية الصغيرة تأخذه من يده لتحدث في حاجة لها فيمشي معها تمشي به اين شاءت.
  • حمل النبي صلى الله عليه وسلم مرّة وهو يصلى بنت صحابياً صغيرة وهو قائم يصلي.
  • يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم ساجداً فيعتلي ظهره الشريف الحسن أو الحسين رضي الله عنهما فيطيل سجوده حتى يفرغ الحسن أو الحسين من اللعب.
  • كان يكني بعض الاطفال الصغار كما يكنى الكبار فكان يقول لأحد الصحابة الصغار ( يا أبا عمير ) وهذا من أهم أساليب التربية حيث تشعر الطفل بأهميته وأنه كبير وأنه رجل.

ولو جئنا لنسرد مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا لما اتسع المقام لهذا 


والخلاصة أن يكون الرفق والحب والعطف هو وسيلتنا في تربية ابنائنا و أن نكون حريصين كل الحرص على أن نستنفذ جميع الوسائل قبل استخدام وسيلة الضرب في التربية مقيدة بما سبق ذكره من اظهار أن الضرب لسبب التربية فقط وأن لا يكون في وقت غضب وأن لا يكون مؤذياً وأن لا يكون أمام أشخاص آخرين وخاصة الأقران وأن لا يرافقه سب وشتم بل يكون معه نصح و عطف وأن لا يتعدى الحد المطلوب.

للاستزادة :

 ( تربية الأولاد في الإسلام : د. عبد الله علوان ).

( مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة : عدنان حسن باحارث ).

( موقع المربي : محمد عبد الله الدويش ).

 

وأخيراً اسأل الله لي ولكم التوفيق و أن يتولى سبحانه حفظ ونشأة ابنائنا 

Advertisements